السيد محمد سعيد الحكيم

46

في رحاب العقيدة

ونعود فنقول : الحديث عن أسباب تشبث الجمهور بالصحابة وإضفاء طابع القدسية عليهم والدواعي التي أدت إلى ذلك طويل متشعب . لا يسعنا استيعابه في هذه العجالة . وقد أفاض فيه علماء الشيعة وكتابهم ، فليرجع إليه من يهمه الوصول للحقيقة . كلام لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) حول اختلاف الناس في الحديث النبوي إلا أنه يحسن ذكر شيء من ذلك . فقد سأل سائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن أحاديث البدع ، وعما في أيدي الناس من اختلاف الخبر . فقال ( عليه السلام ) : إن في أيدي الناس حقاً وباطل ، وصدقاً وكذب ، وناسخاً ومنسوخ ، وعاماً وخاص ، ومحكماً ومتشابه ، وحفظاً ووهم . ولقد كُذِّبَ على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على عهده ، حتى قام خطيب ، فقال : من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار . وإنما أتاك بالحديث أربعة رجال ، ليس لهم خامس : رجل منافق مظهر للإيمان متصنع بالإسلام ، لا يتأثم ولا يتحرج ، يكذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) متعمد . فلو علم الناس أنه منافق كاذب لم يقبلوا منه ، ولم يصدقوا قوله . ولكنهم قالوا : صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، رأى ، وسمع منه ، ولقف عنه ، فيأخذون بقوله . وقد أخبرك الله عن المنافقين بما أخبرك ، ووصفهم بما وصفهم به لك . ثم بقوا بعده ( عليه وآله السلام ) ، فتقربوا إلى أئمة الضلالة ، والدعاة إلى النار بالزور والبهتان ، فولوهم الأعمال ، وجعلوهم حكاماً على رقاب الناس ، فأكلوا بهم الدني ، وإنما الناس مع الملوك والدني ، إلا من عصم الله . . . « 1 » .

--> ( 1 ) نهج البلاغة 2 : 188 - 189 ، واللفظ له . وقد ذكر المهم من هذا الكلام مع اختلاف يسير سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص من طريق الشعبي ومن طريق كميل بن زياد : . 143 - 142 ينابيع المودة 3 : 409 - 410 .